نخبة من الأكاديميين

426

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

أيديولوجية دينية ترفض الحرية المجسدة والمقترحة من جانب الغرب . وأزاء السؤال ( لماذا يكرهوننا ؟ ) ، كثيرون هم السياسيون والمراقبون الغربيون الذين يعتقدون أن بإمكانهم الإجابة ، على غرار الرئيس الأميركي " بسبب ما نحن عليه " ، لكنهم ينسون ذكر واقع ما " نفعله " ، أي تحديداً الهيمنة الأمبريالية والاقتصادية والعسكرية والرمزية ، والدعم غير المحدد للديكاتوريات العربية ، والذي يمكنه أيضاً أن يكون عاملًا يوضح تنامي ردود الفعل المصنفة فقط بأنها " إرهابية " . إن المد الراديكالي يشير على الأرجح منذ بداية التسعينات إلى تفاقم " نزعة أحادية الجانب " ثلاثية لدى المسيطرين على الأنظمة السياسية : تتعلق الأولى بأغلبية الأنظمة السياسية العربية . فبالنسبة إلى جيل كامل من المعارضين ، تبخرت وعود التحول الديموقراطي في الثمانينات لتحل محلها اندفاعة قمعية . فعلى الرغم من انفتاح نسبي جداً والتقدم الجوهري في اندماج الأحزاب الإسلامية في الحقل المؤسسي ، فإن ابتذال التعذيب على المستوى الوطني ، واللجوء إلى " القوة القاسية " من جانب القوى الإقليمية ( الإسرائيلية ) والعالمية ( الأميركية ) ، سيعني سريعاً جداً نوعاً من الإنكار العام للاستراتيجيات الإصلاحية والقانونية ، معززاً بذلك القدرة التعبوية ومصداقية التيارات الراديكالية المتعصبة واستراتيجيتها الثورية . بدءاً من عام 1990 شهدت أحزاب إسلامية فتح المسارح السياسية القانونية أمامها ، ودخل بعضها ( في الأردن واليمن والجزائر وفلسطين ولبنان والكويت والسودان والمغرب ) البرلمانات بشكل مستمر إلى حد ما ، كما شغل حقائب وزارية ( اليمن ) أو ترأس حكومة ( السودان وفلسطين ) . لكن عمليات الانفتاح أظهرت ، على المسرح العالمي ، كما في ساحة الصراع العربي - الإسرائيلي أو في أكثرية الدوائر الوطنية ، سريعاً محدوديتها . ففي كل مكان تقريباً ، ساهمت الانتخابات خصوصاً في إظهار هشاشة التأييد الشعبي للأنظمة . فهذه الأخيرة التي أدركت استحالة مقارعة معارضيها الإسلاميين في المجال الانتخابي ( المغرب ، الجزائر ، وتونس ، ومصر تحديداً ) اختارت في آن الحد من المجازفة الانتخابية وصولًا إلى " وقف " العملية السياسية ، ومنهجة القمع خصوصاً . وحتى في المملكة السعودية ( مينوريه ، 2003 ) أو في الأردن حيث سادت لفترة من الزمن أشكال من التعايش ، أخذ القمع يميل إلى الحلول محل قصور التمثل : فضلت الحكومات التي وضعت حداً لعمليات الانفتاح الإصلاحية الحذرة في المجال الانتخابي ، أن تعيد تدريجاً تركيز التنافسات في المجال الأمني وحده . على أن إلغاء الانتخابات التي أعطت غالبية برلمانية لجبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر ( كانون الأول ، 1991 ) والدعم الغربي الممنوح للنظام العسكري الذي اندفع في حينه في حملة مسلحة عنيفة لاستئصال الفائزين في صناديق الاقتراع ، شكل رمز هذه النتيجة المخيبة للسياسي خلال عقد التسعينات . وفي نوع من التجسيد المسبق للوسائلية اللاحقة لتفجيرات 11 أيلول ، سيتيح استغلال ( الأزمة الجزائرية ) منذ ذلك الوقت فصاعداً لأصحاب السلطة الاستبداديين شرعنة خيارهم القمعي في أعين الرأي العام الغربي ، وخصوصاً في فرنسا ( اغون ، ريفوار ، 2004 ) . إذ لا يزال الرأي العام الغربي يمتنع حالياً في أغلب الأحيان عن الإقرار بحجم الاستغلال الإعلامي والعنف الذي يقوم به الجهاز البوليسي الجزائري . فبالنسبة إلى عدد من